متلازم مع الإرادة كما رأينا ثم افترض النص احتمال أن يكون هناك التزام دون سبب وهذا الاحتمال لا يتصور فما دمنا نجعل السبب هو الباعث فكل إرادة لا بدّ أن يكون لها باعث إلّا إذا صدرت من غير ذي تمييز » « 1 » .
وأمّا القوانين الچرمانية فهي لا تقيم عادة وزنا للسبب بمعنى الباعث إلّا إذا اخذ في متن العقد ، وأخذه في متن العقد يعني رجوعه إلى المحل « 2 » . ومن هنا لا ترى في القوانين الچرمانيّة أثرا من نظرية السبب بمعنى الباعث وهذا المنحى يناسب إيمانهم بالإرادة الظاهرة دون الإرادة الباطنة ، نعم لديهم فكرة عن السبب بمعناه الأوّل عن الغرض المباشر يميّزون على أساسه بين التصرف المسبب والتصرف المجرد وبإمكانك أن ترى شرح الكلام حول التصرف المسبب والتصرف المجرد في كتاب الوسيط « 3 » .
وعلى أيّة حال فقد خلص من هذا البحث أن نظرية السبب بمعناه القديم يغني عنها البحث عن سائر أركان العقد ولم يبق شيء معقول من نظرية السبب عدا البحث عن السبب بمعنى الباعث وعن شرط المشروعية فحسب .
نظرية السبب في ضوء الفقه الإسلامي
ومن هنا تبدو قيمة الفقه الإسلامي الذي لم يركّز الكلام من أوّل الأمر إلّا على هذا المعنى الأخير وهو الباعث أو الغاية من العقد بلحاظ المشروعية وعدمها
هامش
( 1 ) في الوسيط 1 : 526 ، الفقرة 294 .
( 2 ) إلّا إذا أخذ على نحو الشرط وتصورنا عدم رجوع الشرط إلى القيد وفي نفس الوقت التزمنا بسريان فساده إلى العقد الأصلي .
( 3 ) الوسيط 1 : 463 - 470 ، الفقرة 285 - 287 .