مستوى تاريخ مضى ؛ إذ من يلتفت إلى الملكيّات الخارجيّة والتطوّرات الطارئة عليها في الزمان الطويل ونفيها تارة وإثباتها أخرى يجد بوجدانه كونها اعتباريّة لا حقيقيّة ، وهذا من الواضحات في زماننا ، ومن لا ينبّه وجدانه الالتفات إلى ذلك لا تفيده البراهين الفلسفيّة غير التامّة التي أقامها المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه .
أقول : إنّ هذا الكلام ينفي كون الملكيّة من الأعراض المتأصّلة ، وكذلك ينفي كونها منتزعة لا في طول الحكم التكليفيّ .
أمّا احتمال كونها منتزعة من الحكم التكليفيّ بمعنى كون الحكم التكليفيّ منشأ لانتزاعه ، أو سببا لانتزاعه ، فهذا البيان - كما ترى - لا يكفي لنفيه . وقد ورد في الحلقة الثالثة من ( دروس في علم الأصول ) « 1 » لأستاذنا الشهيد رحمه اللّه بيان لنفي ذلك ، وهو أنّ الملكيّة تقع عقلائيّا وشرعا موضوعا للحكم التكليفيّ ، فلا يعقل انتزاعها منه وتأخّرها عنه .
ثلاثة تعابير عن الملك :
وفي نهاية بحثنا عن مفهوم الملك نقول : قد اتّضح أنّ الملك الذي هو نوع علاقة بين المالك والمملوك باستطاعتك أن تعبّر عنه بنوع إضافة اعتباريّة بين المالك والمملوك ، أو بسلطنة اعتباريّة ، أو جدة اعتباريّة .
وقد جاءت كلّ التعابير الثلاثة - أعني الإضافة والسلطنة والجدة - على لسان مقرّر بحث المرحوم المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في منية الطالب « 2 » .
هامش
( 1 ) . 1 : 18 .
( 2 ) . 1 : 25 .