الأصفهانيّ قدّس سرّه ، ولا ينبغي أن يذكر ما ذكره إلّا كمنبّه للوجدان الحاكم باعتباريّة الملكيّة لا كبرهان على المطلوب ، فإنّ الاعتراف بالاختلاف الإنشائي فرع الاعتراف بإنشائيّة المطلب واعتباريّته ، ومع الاعتراف بذلك قد ثبت المطلوب ، ولا حاجة للاستدلال عليه بهذا الاختلاف .
ولم يرتض أستاذنا الشهيد رحمه اللّه أيضا البرهانين الآخرين من براهين المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه على نفي كون الملكيّة من عوارض المالك أو المملوك كإثبات لاعتباريّة الملكيّة .
وقد كان أحدهما عبارة عن أنّ الملكيّة لو كانت عرضا حقيقيّا لاحتاجت إلى محلّ موجود خارجا . فإن فرض محلّه المملوك انتفض بتعلّق الملكيّة أحيانا بما في الذّمّة ، وإن فرض محلّه المالك انتقض بتعلّق الملكيّة أحيانا بالجهة من دون وجود مالك خارجيّ ، ككون الزكاة ملكا للفقير بلا حاجة إلى فرض وجود فقير في الخارج بالفعل . وهذا البرهان هو الذي ارتضاه السيّد الخوئي رحمه اللّه أيضا .
وأورد عليه أستاذنا الشهيد رحمه اللّه :
أوّلا - بأنّ الصفات الحقيقيّة ليس من اللازم أن تطرأ حتما على محلّ خارجي ، فامتناع شريك الباري أمر حقيقي وليس ثابتا في ما هو في الخارج ، وإمكان الإنسان أمر حقيقي ولو فرض عدم إنسان في الخارج أصلا ، فلئن لم تكن الملكيّة عرضا مقوليّا من مقولات أرسطو المفروض انصبابها على الخارج فلتكن صفة حقيقيّة من سنخ صفة الامتناع والإمكان . قال رحمه اللّه : قد حققنا في علم الأصول أنّ لوح الواقع أوسع من العالم الخارجي الذي انصبّت عليه مقولات أرسطو .
وثانيا - أنّه بإمكانهم - على مبانيهم - أن يفترضوا أنّ الملكيّة من الأمور الحقيقيّة الخارجيّة ومن المقولات عندما تعرض على الأمر الخارجي وإن لم تكن
فقه العقود — صفحة 20
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠