Skip to main content

أساس الحكومة الإسلامية — Page 219

Contributors:

P.219
وعلى أي حال فحينما يحمل الامر بالشورى على هذا المعنى لا بد من حمله بمناسبات الحكم والموضوع على مجرد الامر بالاخذ برأي الغير في الأمور المباحة دون الترخيص في مخالفة الأوامر الالزامية ولو كانت أوامر ظاهرية ودون سائر شعب الولاية ، فان الامر بالعمل برأي المستشار ليس الا كالأمر بالعمل برأي الوالد أو باليمين أو النذر ، فكل هذه أوامر ثانوية واردة في الشريعة بعد فرض اكتمال الأوامر الأولية الواقعية والظاهرية ، أي انه أخذ في موضوعها مشروعية المتعلق . وهذا هو المحتمل الثاني من محتملاتنا الثلاثة في الشورى . وما ذكرناه من نكتة وحدة المستشارين والمستشيرين في قوله
« أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
يبطل أصل تطبيق الامر بالشورى في هذه الآية على القسم الأول ، وهو الشورى في قضايا يكون المستشير فيها غير المستشار ، سواء أرجع ذلك إلى المحتمل الثالث أو إلى المحتمل الثاني . أما إذا طبق الامر بالشورى فيها على القسم الثاني - أعني الأمور التي يكون المستشيرون فيها عين المستشارين - فقد افترضنا أنه لا يتأتى الفرض الأول ، وهو الحمل على مجرد الاستضاءة بأفكار الغير ، بل لا بد من حمله على كونه امرا بالمشورة وبأخذ الرأي من المستشارين . وهذا يعني أن المحتمل الثالث لا يأتي هنا ، الا أنه يبقى الكلام في دائرة الشورى . والاخذ بالرأي هل هي في دائرة