المضاربة على الانتفاع من نماء المبيع :
لو شرط أنّ يشتري أصلا يشتركان في نمائه كالشجر أو الغنم ، فهل يصح ذلك أو لا ؟
قال العلّامة في القواعد : الأقرب الفساد ، لأنّ مقتضى القراض التصرّف في رأس المال « 1 » .
وقال المحقّق الثاني في تعليل الفساد : إنّ مقتضى القراض الاسترباح بالتجارة ، وليس موضع النزاع كذلك فلا يصح القراض عليه ، وهو الأصح « 2 » .
يلاحظ على التعليل بأنّه إن أريد منه التصرف في رأس المال إجمالا : فقد تصرّف فيه حيث اشترى أصلا له نماء ، وإن أراد التصرّف مرّة بعد مرة ، بأن يبيع بعد الشراء فهو منظور فيه ، لا دليل عليه إلّا ما ستقف عليه .
ويلاحظ على الثاني بأنّ الطرفين ينتفعان من ربح التجارة ، فإنّه لو لم يتّجر ولم يشتر الأصل لم ينتفعا بالنماء فالنماء ربح الشراء الذي هو التجارة .
والأولى أن يقال : إنّ المضاربة عبارة عن انتفاع الطرفين بارتفاع القيمة بأن يشتري بقيمة ويبيع بقيمة أزيد ، وأمّا الانتفاع عن غير ارتفاع القيمة ، كالنماء مع إيقاف التجارة فليس هو من أقسام المضاربة الرائجة بين الناس ، ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع إفادة العلّامة في القواعد والمحقّق الثاني في شرحها .
نعم لو قال : اشتره وما يحصل من ارتفاع قيمته ومن نمائه فهو بيننا ، فالظاهر أنّه من أقسام المضاربة بشرط أن يكون النماء أمرا تبعيا كنمو الصوف وتوفر اللحم
هامش
( 1 ) - القواعد : 246 .
( 2 ) - جامع المقاصد : 8 / 78 .