الميزان هو الغاية من إنشاء الدعوى لا مصبّها
ومن هنا يعلم أنّ الميزان في تمييز المدّعي والمنكر هو الدقّة والإمعان في الغاية التي أُقيمت الدعوى لإثباتها ، لا مصبّ الدعوى في بدء النظر ففي مورد اختلاف الزوجين كلّ منهما يدّعي شيئاً أعني التقارن أو التعاقب ، ولكن المدّعي هي المرأة ، لأنّ الغاية من إنشائها انفساخ العقد ، وتحلّلها من الزوجية ، بخلاف الرجل ، فليس ادّعاء التقارن شيئاً زائداً على بقاء الوضع السابق على ما كان عليه ومنه يظهر حال الاختلاف في كون المأخوذ مبيعاً في مقابل ثمن ، أو هبة فإنّ ظاهرهما كونهما متداعيين أحدهما يدّعي البيع والآخر الهبة وكلاهما من العناوين الوجودية ، لكن الغاية من إنشاء الدعوى هو تملّك مال الغير بلا عوض مع اتفاقهما على كونه مال الغير قبل العقد المختلف فيه والضابطة الأُولى في الأموال هي الاحترام ، ومن يدّعى الهبة يريد إخراج الموضوع من تحت القاعدة فيحتاج إلى الدليل .
ثمّ إنّ السيّد الطباطبائي ذكر للمسألة الأخيرة صوراً قلّما تخطر ببال المتداعيين إلّا أن يكونا عارفين بشقوق المسألة فلاحظ .
شرائط المدّعي
ذكر المحقّق للمدّعي شروطاً خمسة نُقدِّم البحث في أربعة منها ، ثمّ نذكر الخامسَ منها بعدها قال : يشترط البلوغ ، والعقل ، وأن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، وما يصحّ منه تملّكه . ثمّ فرّع على ذلك قوله : فلا تسمع دعوى الصغير ، ولا المجنون ، ولا دعواه مالًا لغيره إلّا أن يكون وكيلًا أو وصيّاً أو وليّاً أو حاكماً أو أميناً لحاكم . ولا تُسمع دعوى المسلم خمراً أو خنزيراً .
ولنأخذ كل شرط بالبحث :