لأنّ الزرع كالمتاع في الدار يحاسب كلّ مستقلًا .
ولو طلب قسمة الزرع . نقل المحقق عن الشيخ أنّه قال : لو طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه ، لأنّ تعديل الزرع بالسهام غير ممكن .
أقول : إنّ الشيخ ذكر للمسألة صوراً ثلاث وقد ذكر منها المحقق صورتين ولم يذكر الثالثة وإليك كلامه بشكل موجز :
فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أيّ صفة كان الزرع حبّاً أو قصيلًا أو سنبلًا قد اشتدّ لأنّ الزرع في الأرض كالمتاع في الدار .
وإن طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن .
وإن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من أحوال ثلاثة : حبّاً مستتراً أو قصيلًا ، أو زرعاً اشتدّ سنبله وقوى حبّه . « 1 »
ترى أنّ الأحوال الثلاثة ذكرها الشيخ في الصورة الثالثة دون الثانية ولكن ذكرها المحقّق في الثانية . « 2 »
وعلى كلّ تقدير : فالزرع غير مانع من تقسيم الأرض كما أفاده الشيخ فيجبر ، إنّما الإشكال في تقسيم الزرع منفكّاً عن الأرض فقال الشيخ : لا يجبر لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن .
والحقّ التفصيل بين ما كان مستوراً فلا يُقسم لجهالته ، وما إذا كان ظاهراً من غير فرق بين كونه قصيلًا أو سنبلًا اشتدّت حبّته ، غاية الأمر يقسّم بالتعديل لو احتاج إليه .
الثالثة : لو كان بينهما قرحان متعدّدة كالدور أو الأراضي أو البساتين المتعدّدة .
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 141 .
( 2 ) الشرائع : 4 / 104 .