معالجة الصور المتعارضة :
لا شك أنّ الروايات كانت تدور حول قصّة واحدة ، لكن بصور مختلفة ، فالحجّة منها مردّدة بين تلك الصور والترجيح مع الأُولى لموافقتها الكتاب وهي الحجّة القطعية ، وما خالف الكتاب لا يحتجّ به ، فالعمل على الأُولى .
وأمّا الصورة الثالثة ، فيمكن ارجاعها إلى الأُولى لعدم ظهورها في الاعتداد والصحّة ، نعم ورد فيها الرجوع الذي ربّما يتوهّم منه ، الرجوع إلى الطلاق الملازم لصحّته ، لكن ليس بشيء .
فانّ المراد من المراجعة فيها هو المعنى اللغوي لا مراجعة المطلّقة الرجعية ، ويؤيّد ذلك أنّ القرآن يستعمل كلمة الرد أو الامساك ، فيقول : (
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
) ( « 1 » ) .
وقال سبحانه : (
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
) ( « 2 » ) . وقال سبحانه : (
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) ( « 3 » ) وقال تعالى : (
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
) ( « 4 » ) .
نعم استعمل كلمة الرجعة في المطلّقة ثلاثاً إذا تزوّجت رجلًا آخر فطلّقها ، قال سبحانه : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
) ( « 5 » ) .
بقي الكلام في النصوص الدالة على الاحتساب أعني الصورة الثانية ، فيلاحظ عليها بأُمور :
1 - مخالفتها للكتاب ، وما دلّ على عدم الاحتساب .
هامش
( 1 ) . البقرة : الآية 228 .
( 2 ) . البقرة : الآية 229 .
( 3 ) . البقرة : الآية 231 .
( 4 ) . البقرة : الآية 231 .
( 5 ) . البقرة : الآية 230 .