وكّل الرجل غيره بأن يطلّق عنه ؛ لم يقع طلاقه إذا كان حاضراً في البلد ، وإن كان غائباً جاز توكيله في الطلاق » . ( « 1 » )
وتبعه ابن البرّاج حيث قال : « والوكالة في الطلاق جائزة مع الغيبة دون الحضور » . ( « 2 » ) ؛ ومثله ابن حمزة حيث قال : « ولا يصحّ التوكيل في الطلاق إلّا للغائب » ( « 3 » ) وعن الحسن بن سماعة بعد ما نقل حديث زرارة ( لا يجوز الوكالة في الطلاق ) أنّه قال : وبهذا الحديث نأخذ ، وهو ظاهر في المنع مطلقاً .
ونسب في الحدائق إلى الكليني ؛ التوقّف في المسألة حيث إنّه نقل الخبر الموافق والمخالف ولم يأت بشيء . ( « 4 » ) وعلى ذلك يكون التوقّف قولًا رابعاً ، ولكنّه ليس في محلّه ؛ لأنّ الكافي كتاب حديث لا كتاب إفتاء ، نعم ربّما يناقش في بعض الروايات ويفتي ببعض ما رواه .
وأمّا العامّة ؛ فالظاهر منهم الجواز في الخلع والطلاق ، قال ابن قدامة : ويصحّ التوكيل في الخلع من كلّ واحد من الزوجين . ( « 5 » ) وقد أفتى بجواز توكيل الصبيّ في الطلاق . ( « 6 » ) وقال أيضاً : « لو وكّل أجنبيّاً فقال : طلِّق زوجتي ، فالحكم على ما ذكرناه ( أي لم يملك إلّا طلقةً واحدة ) » . ( « 7 » )
واستدلّ المشهور بوجوه :
الأوّل : التمسك بإطلاقات روايات باب الوكالة ؛ مثل ما رواه معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من
هامش
( 1 ) . النهاية : 511 .
( 2 ) . المهذّب : 2 / 277 .
( 3 ) . الوسيلة : 333 .
( 4 ) . الحدائق : 25 / 171 .
( 5 ) . المُغني : 8 / 225 .
( 6 ) . المُغني : 8 / 258 .
( 7 ) . المُغني : 8 / 301 .