الشرط الثالث : الاختيار ؛ فلا يصحُّ طلاق المكرَه
يقع الكلام في موردين : الأوّل في حكم طلاق المكره ، والثاني فيما يتحقّق به الإكراه .
أمّا الأوّل : فطلاقه باطل إجماعاً ، وقد وردت - مضافاً إلى حديث الرفع - روايات خاصّة ؛ مثل ما رواه عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : « لو أنّ رجلًا مسلماً مرّ بقوم ليسوا بسلطان ، فقهروه حتّى يتخوّف على نفسه ؛ أن يعتق أو يطلِّق ففعل ، لم يكن عليه شيء » . ( « 1 » ) وما رواه يحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : « لا يجوز طلاق في استكراه ، ولا تجوز يمين في قطيعة رحم ، - إلى أن قال - وإنّما الطلاق ما أُريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار » ( « 2 » ) وغيرهما ممّا يدلّ على بطلان طلاق المكره .
نعم ؛ إنّما المهمّ هو بيان ما يتحقّق به الإكراه ، وقد ذكروا لتحقُّقه أموراً ثلاثة :
1 - كون المُكرِه قادراً على فعل ما توعّد به .
2 - غلبة الظنّ بأنّه يفعل ذلك مع امتناع المكرَه .
3 - أن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه نفسه ، أو من يجري مجراه كالأب والولد ، سواء كان ذلك الضرر قتلًا أو جرحاً أو شتماً أو ضرباً .
والذي يمكن أن يقال : إنّه يكفي الخوف من العمل بما توعّد به ، ولا يشترط الظنّ بالفعل لصدق الإكراه أوّلًا ؛ ولورود الخوف في رواية عبد اللّه بن سنان ثانياً
هامش
( 1 ) . الوسائل 15 / 331 ، الباب 37 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 2 .
( 2 ) . نفس المصدر الحديث 4 .