وقال في الإملاء : الاشهاد واجب ، وبه قال مالك : « دليلنا - إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : (
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
) ولم يشرط الاشهاد ، وقوله : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) المراد به [ الاشهاد ] على الطلاق على ما بيّناه في ما مضى لأنّه قال : ذلك في عقيب قوله : (
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) يعني بذلك الطلاق وهو أقرب من قوله : (
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) . ( « 1 » )
وقال ابن قدامة : فأمّا الشهادة ففيه روايتان « إحداهما » تجب وهذا أحد قولي الشافعي لأنّ اللّه تعالى قال : (
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) وظاهر الأمر الوجوب ولأنّه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع .
« والرواية الثانية » لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبي حنيفة لأنّها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ، ولأنّ ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الاشهاد كالبيع وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب ، ولا خلاف بين أهل العلم في أنّ السنّة الاشهاد فإن قلنا هي شرط فإنّه يعتبر وجودها حال الرجعة ، فإن ارتجع بغير شهادة لم يصح لأنّ المعتبر وجودها في الرجعة دون الاقرار بها إلّا أن يقصد بذلك الاقرار ، الارتجاع فيصح . ( « 2 » )
والأصل في ذلك قوله سبحانه : (
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
) ( « 3 » ) فقد تقدم في بحث الطلاق ان الاشهاد الوارد في الآية راجع إلى صدر الآية ، أعني : قوله : (
فَطَلِّقُوهُنَّ
) لا الامساك أي الرجوع ولا « المفارقة » ولا إلى كليهما معاً وعلى فرض
هامش
( 1 ) . الخلاف : 3 / 3 ، المسألة 4 ، كتاب الرجعة .
( 2 ) . المغني : 8 / 482 ، كتاب الطلاق .
( 3 ) . الطلاق : 2 .