ولأجل ذلك تغيّر قانون محاكم مصر الشرعية وخالف مذهب الحنفية بعد استقلالها وتحرّرها عن سلطنة الدولة العثمانية .
ويا للأسف أنّ كثيراً من مفتي أهل السنّة على تنفيذ هذا النوع من الطلاق ، ولأجل ذلك يقول مؤلّف المنار بعد البحث الضافي حول المسألة : « ليس المراد مجادلة المقلّدين أو ارجاع القضاة والمفتين عن مذاهبهم ، فإنّ أكثرهم يطّلع على هذه النصوص في كتب الحديث وغيرها ولا يبالي بهما لأنّ العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب اللّه وسنّة رسوله ( « 1 » ) .
إذا طلّق ثلاثاً هل تقع واحدة منها أو لا ؟
إذا طلّق زوجته وفسر الطلقة باثنين أو ثلاث لم يقع فوق الواحدة ، وهو من ضروريات مذهب الشيعة ، خلافاً للعامة ، وقد اتفقوا على وقوعه كذلك إلا من عرفتهم .
إنّما الكلام في وقوع الواحد وعدمه ، فذهب ابن أبي عقيل والسيد المرتضى وسلّار وابن حمزة ويحيى بن سعيد إلى عدم الوقوع . قال ابن أبي عقيل : « لو طلقها ثلاثاً بلفظ واحد وهي طاهر لم يقع عليها شيء » ( « 2 » ) وقال السيد المرتضى ومما انفردت به الإمامية القول : بأنّ الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . - والظاهر انّ مراده بطلان الطلاق مطلقاً ولأجل ذلك قال بعد هذا الكلام - وحكي عن محمد بن إسحاق أنّ الطلاق الثلاث يُردّ إلى واحدة » . ( « 3 » )
وقال سلّار : في شروط الطلاق « وان يتلفظ بالطلاق موحداً » ( « 4 » ) وقال ابن حمزة في تفسير الطلاق البدعي « وهو الطلاق المعلق بشرط ، وايقاع الطلاق ثلاثاً بلفظة واحدة ولا يقع كلاهما وقال بعض أصحابنا تقع واحدة من ثلاث » ( « 5 » ) وقال
هامش
( 1 ) . السيد محمد رشيد رضا : المنار : 2 / 386 ، الطبعة الثالثة 1376 .
( 2 ) . المختلف : 35 ، كتاب الطلاق .
( 3 ) . الانتصار : 134 .
( 4 ) . المراسم : 161 .
( 5 ) . الوسيلة : 322 .