(
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
- إلى قوله سبحانه : -
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
) ثمّ قال : كلّ ما خالف كتاب اللّه والسنّة فهو يرد إلى كتاب اللّه والسنّة ( « 1 » ) .
أضف إلى ذلك : أنّه لو صحّ التطليق ثلاثاً فلا يبقى لقوله سبحانه : (
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
) لأنّه يكون بائناً ويبلغ الأمر إلى ما لا تحمد عقباه ، ولا تحل العقدة إلّا بنكاح رجل آخر وطلاقه مع أنّ الظاهر أنّ المقصود حلّ المشكل من طريق الرجوع أو العقد ثانياً في العدّة .
الاستدلال عن طريق السنّة :
قد تعرّفت على قضاء الكتاب في المسألة ، وأمّا حكم السنّة ، فهي تعرب عن أنّ الرسول كان يعد الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد لعباً بالكتاب .
1 - أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال : أُخبر رسول اللّه عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا ، فقام غضبان ثمّ قال : أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم ؟ حتى قام رجل وقال : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ ( « 2 » ) . إنّ محمود بن لبيد صحابي صغير وله سماع ، روى أحمد باسناد صحيح عنه قال : أتانا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصلّ - ى بنا المغرب في مسجدنا فلمّا سلّم منها . . . ( « 3 » ) .
ولو سلمنا عدم سماعه كما يدّعيه ابن حجر في فتح الباري ( « 4 » ) فهو صحابي
هامش
( 1 ) . عبد اللّه بن جعفر الحميري : قرب الإسناد : 30 ، ورواه الحر العاملي في وسائل الشيعة ج 15 الباب 29 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 25 .
( 2 ) . النسائي : السنن : 6 / 142 ، السيوطي : الدر المنثور : 1 / 283 .
( 3 ) . أحمد بن حنبل : المسند : 5 / 427 .
( 4 ) . ابن حجر : فتح الباري : 9 / 315 ، ومع ذلك قال : رجاله ثقات ، وقال في كتابه الآخر بلوغ المرام 224 : رواته موثّقون ، ونقل الشوكاني في نيل الأوطار : 7 / 11 ، عن ابن كثير أنّه قال : اسناده جيد ، أُنظر « نظام الطلاق في الإسلام » للقاضي أحمد محمد شاكر : 37 .