الفراق فيمسك زوجته ويعاشرها باحسان ، وبين أن يدع زوجته في عدّتها من غير رجعة حتى تبلغ أجلها وتنقضي عدّتها .
وهذا القول هو الذي نقله الطبري عن السدي والضحاك فذهبا إلى أنّ معنى الكلام :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ
في كلّ واحدة منهما لهنّ
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
لهنّ
بِإِحْسانٍ
، وقال : هذا مذهب ممّا يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي رواه إسماعيل بن سميع عن أبي رزين ( « 1 » ) .
يلاحظ عليه : أنّ هذا التفسير ينافيه تخلّل الفاء بين قوله : (
مَرَّتانِ
) وقوله ( إمساك
بِمَعْرُوفٍ
) فهو يفيد أنّ القيام بأحد الأمرين بعد تحقّق المرّتين ، لا في أثنائهما . وعليه لا بدّ أن يكون كل من الامساك والتسريح أمراً متحقّقاً بعد المرّتين ، ومشيراً إلى أمر وراء التطليقتين .
نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الأمرين بعد كلّ تطليقة ، من آية أُخرى أعني قوله سبحانه : (
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
) ( « 2 » ) .
ولأجل الحذر عن تكرار المعنى الواحد في المقام يفسّر قوله : (
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) بوجه آخر سيوافيك .
ب - أنّ الزوج بعد ما طلّق زوجته مرّتين ، يجب أن يتفكّر في أمر زوجته أكثر ممّا مضى ، فيقف أن ليس له بعد التطليقتين إلّا أحد الأمرين : إمّا الامساك بمعروف وإدامة العيش معها ، أو التسريح باحسان بالتطليق الثالث الذي لا رجوع بعده أبداً ، إلّا في ظرف خاص .
هامش
( 1 ) . الطبري : التفسير : 2 / 278 وسيوافيك خبر أبي رزين .
( 2 ) . البقرة : الآية 231 وأيضاً في سورة الطلاق : ( فإذا بلغن أجلهنّ فأمسكوهنَّ بمعروف أو فارقوهنَّ بمعروف ) ( الطلاق / 2 ) .