2 - إذا امتنع عن القبض فهل له إكراهه على القبول ؟ الظاهر لا ، لأنّ الإكراه من شؤون الحكومة والولاية ، نعم لو ألزمه على القبض وحصل وكان الدين كلّيا سقط الدين ، لأنّ الموضوع للبراءة هو القبض الأعم من الاختياري .
فإن قلت : إذا كان القبض عن إكراه لا يترتّب عليه الأثر لحديث الرفع .
قلت : إنّما ذلك إذ لم يكن الإكراه عن حقّ ، وإلّا فلا يشمله حديث الرفع لأنّه حديث امتنان ، يختص بمورده .
3 - وإذا امتنع عن القبض ولم يلزمه المديون ، فعليه أن يرفع الشكوى إلى الحاكم ويجب عليه ولاية دفع الضرر عنه ، وهو يختلف حسب اختلاف الظروف فربّما تقتضي المصلحة أن يلزمه بالقبض ، وأخرى أن يتصدّى بنفسه للقبض ، وثالثة يأمره بالايداع في صندوق الأمانات العامّة المعيّنة من جانب الحكومة .
نعم ذهب الشيخ وغيره إلى تعيّن إلزامه بالقبض قبل تصدّيه بنفسه مستدلّا بأنّ امتناعه أسقط اعتبار رضاه في القبض الذي يتوقّف ملكه عليه ، لا أصل القبض الممكن تحقّقه منه كرها ، وجعل السيد الطباطبائي الترتيب مفاد قاعدة « لا ضرر » وقال : إنّ الدليل على كلّ من الأحكام الثلاثة مذكورة على الترتيب : 1 - وجوب الاجبار . 2 - قبض الحاكم . 3 - العزل . ( الذي سيوافيك بيانه ) هو قاعدة الضرر وأنّ مفادها يختلف حسب المقامات وفي صورة إمكان الاجبار يتعيّن كون الساقط هو اشتراط القبض بالرضا ، لا أصل القبض لأنّ الموجب للضرر هو شرطية الرضا ، لا أصل القبض ، وفي صوره عدم إمكان ذلك ، يتعيّن كون الساقط اعتبار مباشرته للقبض ولازمه كفاية قبض وليّه وهو الحاكم ، وفي صورة عدم إمكان ذلك أيضا يتعيّن كون الساقط أصل اعتبار القبض فيكتفي بمجرّد العزل ، والسر فيما ذكرنا هو أنّ الضرر نظير الضرورات التي تتقدّر
المختار في أحكام الخيار — صفحة 667
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٦٧