يلاحظ على ما ذكره أخيرا : أنّه ليس للخيار حقيقة شرعية أو متشرعية ، بل هو بمعناه العرفي عند العرف والشرع ، والظاهر من الخيار هو الاختيار بين ايجاب العقد وردّه ، ولأجل ذلك نرى أنّ الخيار استعمل في مقابل وجوب البيع في روايات :
1 - صحيحة الحلبي بسنده عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « أيّما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع » « 1 » .
2 - خبر غياث بن إبراهيم بسنده عن علي - عليه السلام - قال : إذا صفق الرجل على البيع ، فقد وجب وإن لم يفترقا « 2 » .
3 - رواية قرب الإسناد عن علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن رجل اشترى جارية ، لمن الخيار ؟ قال : . . . فإذا مضت ثلاثة أيام ، فقد وجب الشراء « 3 » .
4 - رواية الصفّار ، قال : كتبت إلى أبي محمد - عليه السلام - في الرجل اشترى من رجل دابّة ، فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو أنعلها أو ركب ظهرها فراسخ أله أن يردّها في الثلاثة أيام . . . ؟ فوقّع - عليه السلام - : إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء « 4 » .
وهذه الروايات ونظائرها تؤيّد النظرية الأولى ، وهو أنّ متعلّق الخيار ومقابلة ايجاب البيع شيء واحد ، وهو العقد ، غير أنّ الخيار فك العقد ، وايجابه هو دعم العقد وتوطيده .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 4 و 7 .
( 2 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 4 و 7 .
( 3 ) - المصدر نفسه : الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث 9 .
( 4 ) - المصدر نفسه : الباب 4 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .