الملك بعد حصوله ، وأمّا على القول الآخر ، فأثره هو تزلزل العقد المقتضي للملك لا السبب التام للملك ، فالسيرة تؤيّد الأولى دون الثاني .
نعم لو دلّ الدليل على اشتراط شرط آخر في حصول الملك يؤخذ به كما دلّ على توقّف الملك في السلف والسلم على القبض والاقباض في مجلس المعاملة ، ولكنّه يختص بالصرف والسلم لا بعقد آخر وبنفس القبض لا بشرط آخر ، ولم يرد مثله في انقضاء الخيار . والسيرة العقلائية حجّة شرعية إذا لم يرد ردع عنها .
2 - الاستدلال بالعمومات ،
قال الشيخ الأعظم :
« فالأقوى هو المشهور لعموم أدلّة حلّ البيع وأكل المال إذا كانت تجارة عن تراض وغيرهما ممّا ظاهره كون العقد علّة تامة لجواز التصرّف الذي هو من لوازم الملك » .
يلاحظ عليه : أنّ ما أشار إليه من العمومات بين كونها في مقام الاجمال مثل قوله سبحانه :
قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
( البقرة / 275 ) فإنّ الآية في مقام نفي المساواة التي كان المرابون يدّعونها كما يشير إليها قولهم :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
فردّ عليهم بقوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
والآية بصدد إفادة هذا ، لا بصدد تحليل البيع بجميع أفراده وحالاته .
وبين كونها في مقام التركيز على لزوم كون الأسباب محلّلة ، احترازا عن محرّماتها ، مثل قوله سبحانه :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
( النساء / 29 ) فإنّ الباء في قوله :
بِالْباطِلِ
بمعنى السببيّة أي لا تأكلوا بالسبب الباطل كالرشوة والربا والسرقة والخيانة والغش ، ولكن ليست الآية في مقام بيان شرائط السبب الحلال حتى يتمسّك بإطلاقه فالآية نظير قولنا : يحرم السباع والمسوخ ، ويحلّ الغنم والبقر ، فلا يصلح للتمسّك في ما شككنا