من ملك من دخل العوض في ملكه ، فإذا دخل العوض بفسخ العقد الأوّل في ملك البائع الثاني ، يلزم أن يخرج المعوّض من ملكه ويدخل في ملك البائع الأوّل ، وهو لا يتحقّق إلّا بفسخ العقد الثاني من رأسه وكأنّه ما خرجت العين من ملك البائع الثاني ولم يدخل في ملك الآخر ، فإذا ردّ العوض إلى البائع الثاني يتلقّى المعوّض منه .
وهذا بخلاف ما إذا قلنا بالفسخ من حين فسخ الأوّل ، إذ عندئذ يتلقّى - بالفسخ - المعوّض من المشتري الثاني ، مع أنّه دفع العوض إلى البائع الثاني .
وإلى ذلك يشير الشيخ بقوله : « فلا يجوز أن يتلقّى الفاسخ ( البائع الأوّل ) الملك من العاقد الثاني ( البائع الثاني ) بل لا بدّ من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأوّل ورجوع العين إلى ملك المالك الأوّل ( البائع الثاني ) ليخرج منه إلى ملك الفاسخ » .
يلاحظ عليه : أنّ صيانة القاعدة عن النقص كما يتحقّق بالقول بكون الفسخ من رأسه ، هكذا يتحقّق بالقول بكونه من حينه ، وذلك بالقول بأنّ المبيع ينتقل من المشتري إلى البائع الثاني آنا ما ، ثمّ يتلقّى البائع الأوّل الملك منه والالتزام بالملك التقديري كثير في كلماتهم كما إذا قال : اعتق عبدك عنّي أو بع مالك عنّي ، أي ملّكهما لي ، ثمّ اعتق أو بع عنّي .
وبذلك يعلم الوجه الثاني مع دليله .
والذي يسهل الخطب أنّ البحث فرضي وأنّ القول بعدم النفوذ غير صحيح .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 595
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩٥