كون الوارث متعدّدا ، وجه الاشكال أنّه ليس الحق كالمال ، حتى يشترك فيه الأفراد حسب السهام والحصص ، بل هو أمر واحد ، فكيف يتسلّط عليه افراد ، فلا محيص إمّا عن تكثير الواحد ، أو توحيد الكثير ، وقد ذهب القوم في حلّ الاشكال إلى مذاهب نشير إليها :
1 - [ الوجه الأول ]
أنّ الحق الواحد يتكثّر حسب تكثّر الورثة ، فيستقل كل بالخيار ، ولأجل ذلك يقدّم الفاسخ على المجيز ، وإن تأخّر الفسخ وليس ذلك ببعيد ، فإنّ حقّ القصاص ، وحقّ القذف ، وحقّ الشفعة يتكثّر مع تكثّر الورثة .
2 - [ الوجه الثاني ]
أنّ الحق الواحد يتكثّر حسب السهام والحصص ، لا حسب تكثّر الافراد ، فكلّ واحد من الورثة يملك خيارا حسب حصته ، غاية الأمر لو أجاز الباقون ، وفسخ واحد تبعّضت الصفقة على المشتري ، فله الخيار .
3 - [ الوجه الثالث ]
أنّ الحق الواحد يرثه مجموع الورثة بما هو هو ، فلا يجوز لواحد الاستقلال بالفسخ لا في الكل ، ولا في البعض ، فلو لم تجتمع كلمتهم على الفسخ لا يؤثّر ، لعدم تحقّق الموضوع .
4 - [ الوجه الرابع ]
قيام الخيار بالمجموع بما أنّ المجموع من مصاديق طبيعة الوارث ، والطبيعة كما تتحقّق في ضمن الواحد تتحقّق في ضمن المجموع ، وهذا غير القول بقيام الخيار بالمجموع ابتداء ، وفرع عليه الشيخ بأنّ لازم ذلك هو كون التأثير للمتقدم من الفاسخ والمجيز ، فلو أجاز لم يؤثّر الفسخ ، كما أنّه لو فسخ لم تؤثّر الإجازة .
هذه هي الوجوه المتصوّرة ، وإليك تحليلها بدليلها .