تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار في أحكام الخيار — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وتدل على أنّ الشروط الملتزم يجب أن تكون غير مخالفة لهما ولا صلة لها بما يكون نفس الالتزام به حراما مع كون الملتزم مباحا .

الخامسة : اشتراط ترك المباح ليس مخالفا للكتاب :

هل يعدّ شرط ترك المباح أو ترك المستحب ، وفعل المكروه وبعبارة مختصرة : شرطها فعلا وتركا مخالفا للكتاب أو لا ؟ فالحق هو الثاني إذ لا شك أنّ اشتراط أيّ عمل من الفعل والترك يوجد ضيقا على المشروط عليه ويخرج المشروط في محيط التعامل عن حدّ التساوي ، وهذا ما يسمّى بالإيجاب أو التحريم الشرطيين فلو كان المشروط عليه قبل الاشتراط مخيّرا بين الفعل والترك لخرج بعد الاتفاق ، عن الحرّية وصار ملزما بالفعل أو الترك . وبما أنّ الشرط الصحيح غير منحصر بفعل الواجب أو ترك الحرام ، بل يعمّ فعل المباح والمستحب والمكروه أو تركها فلا يكون شرطها فعلا أو تركا مخالفا للكتاب ولا تحريما للحلال . وإن شئت قلت : إنّ المفروض أنّ الشارع لم يلزم الأخذ بأحد الطرفين ، بل أخبر عن التساوي أو رجحان أحد الطرفين ، مع عدم لزوم الأخذ بهذا الرجحان فإذا شرط الشارط ، فعل مباح أو تركه ومثله الآخران ، لا يعد شرطا مخالفا للكتاب ، لأنّه أخذ بأحد الطرفين اللذين خيّره الشارع في مقام الأخذ بينهما ، وليس شرطية ترك المباح إلّا طلب تركه لما فيه مصلحته ، لا تحريم الفعل عليه بأن يشترط عليه أن لا يكون المباح مباحا أو المكروه مكروها أو المستحب مستحبّا عليه حتى يقال إنّه مخالف للكتاب ، بل الشارط مع التكريم للتشريع الإسلامي ، يطلب من الآخر أن يأخذ ذاك الطرف أو ذلك من دون أن تمس كرامة التشريع .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 463 | الشيخ جعفر السبحاني