تعهّد الطرفين على المساواة بين الثمن والمثمن في القيامة ، وقد تبيّن عدمها ، وهذا الملاك موجود قبل التصرّف وبعده على وجه سواء فلا وجه لسقوطه مع التخلّف في جانب الغابن .
ومثله قاعدة « لا ضرر » ، فلأنّ تنفيذ اللزوم في حقّه حكم ضرري منفيّ بها ، مع عدم التزامه بالضرر لا تصريحا ولا تلويحا وتصرّفه عن جهل لا يدلّ على الالتزام أبدا وما في المتاجر « انّ إخراج المغبون العين عن ملكه التزام بالضرر ولو جهلا منه » كما ترى إذ كيف يكون التزاما به مع أنّه لو كان واقفا على الضرر لما أخرجها عن ملكه .
والحاصل : أنّ بناء العقلاء ، وقاعدة « لا ضرر » هما المحكّمان في المقام ، ولا وجه لرفع اليد عن مقتضاهما بحجة أنّ القدر المتيقّن منهما ، هو وجود العين .
وأمّا الثاني : أعني المانع فليس إلّا ما يلي :
1 - ما جاء في كلام المستدلّ من أنّ تضرّر المغبون من جهة زيادة الثمن ، معارض بتضرّر الغابن بقبول البدل .
يلاحظ عليه : أنّ الضرر غير متوجّه إليه فإنّها لو كانت مثليّة فلا ضرر في تبديلها بمثلها ، خصوصا في هذه الأيام التي صارت أكثر القيميات مثلية كالألبسة والأواني وغيرهما . فإنّ الصنائع تولّد ملايين من الأجناس المثلية التي لا تجد فيها أيّ فرق بين أفرادها .
وإن كانت قيميّة فتعريضها للبيع يدلّ على إرادة قيمتها ، وأنّه لا علاقة له بنفسها ، فلا ضرر أصلا حتى يعارض ضرر زيادة الثمن على القيامة خصوصا إذا كانت ممّا لا تتحمل .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 245
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٥