ادّعائي يحتاج إلى مسوّغ وليس هو إلّا عدم تشريعه كل حكم تكليفي أو وضعيّ يكون مصدرا للاضرار ويقع مستمسكا للناس في هذا المجال .
فالشارع لما نظر إلى محيط التقنين ورأى صفحته خاليا عن الحكم الضرري قاطبة ، صحّ له أن يدّعي أنّه لا ضرر بين الناس ولا ضرار بين المكلّفين ويرتّب على ذلك حرمة كل عمل يوجب الضرر على الغير ، أو عدم تنفيذ كل معاملة تستلزم ذلك ، هذا خلاصة المختار والتفصيل يطلب من محله « 1 » .
وعلى ذلك فلا مانع من الاستدلال على الخيار بالقاعدة .
3 - الاجماع :
استدل على الخيار في المقام بالاجماع المحصل من زمان الشيخ إلى زماننا هذا ، فقد عرفت بعض مصادر الفتوى إلى زمان المحقّق « 2 » ، إلّا أنّ بعض كتب القدماء خالية عنه ، فلم يرد في كتب الصدوق والمفيد ولا في كتاب النهاية للشيخ وهذا يعرب عن عدم وجود النص ، وأنّ الحكم اشتهر من زمن الشيخ لكنّه فتوى على وفق القاعدة ، فلا يكون مثل ذلك الاجماع حجة كاشفا عن نصّ وصل إليهم ولم يصل إلينا .
4 - بناء العقلاء :
والأولى أن يستدل على الخيار ببناء العقلاء وهو أمر مسلّم بينهم حتى أنّه يلام البائع على عمله ، ويحكم بأنّه للمشتري الردّ واسترداد ثمنه ، وليس ذلك البناء بناء عقلائيا تعبّديا ، لتمشّي الأمور بل له أساس عقلي ، وهو أنّ المبتاع إذا حاول
هامش
( 1 ) - لاحظ رسالة : « قاعدتان فقهيتان » لولدنا الروحاني الشيخ حسن مكي : 56 - 57 .
( 2 ) - راجع ص 191 - 192 من هذا الكتاب .