في دخول الليالي :
إنّ للأيام في القرآن والعرف اطلاقات نشير إليها :
1 - قد تطلق الأيام ويراد منها الدورات التكوينية السائدة على الموجود ، كما في قوله سبحانه :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
( السجدة / 4 ) ، فلو قلنا : إنّ المراد مجموع السماوات والأرض سواء كانت تحت المجرّة أم فوقها ، وبعبارة أخرى : العوالم الكونية مطلقا ، فلا مناص من تفسير الآية بالدورات التدريجية التي مضت عليها ، وصارت سببا لاستكمالها من النقص إلى الكمال ، نعم لو قلنا : إنّ المراد هو السماء المحسوس ، فلا مانع من تصوير أيّام لها باعتبار أيام سائر المنظومات ، وعندئذ يكون اليوم بمعناه اللغوي .
2 - وقد تطلق الأيام ويراد منها الفصول الأربعة ، قال سبحانه :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( فصلت / 10 ) .
3 - وقد تطلق الأيام ويراد منها ما يقابل الليالي . قال سبحانه :
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
( الحاقة / 7 ) .
4 - وقد تطلق الأيام ويراد منها بياض الأيام مع لياليها ، قال سبحانه خطابا لزكريا :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
( آل عمران / 41 ) ، فإنّ المراد امساك لسانه عن الكلام في الأيام والليالي إلّا إيماء من غير آفة حدثت فيه .
وقال سبحانه حاكيا عن صالح :
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
( هود / 65 ) .
وليس ذلك الاستعمال بعزيز بل ترى نظيره في الروايات مثل قوله : « أقلّ