لحاجته إلى التروّي والامعان - إلى ثلاثة أيّام . هذا هو الظاهر من الروايات .
ومنه يظهر أنّه لا غبار في الحكم بأنّ مبدأه هو زمان العقد كحكمه في سائر المبيعات ، لأنّه في الحيوان وغيره من جنس واحد تشمله أدلّة خيار المجلس ، نعم على القول بالتعدّد يأتي النزاع في مبدئه .
فإن قلت : يلزم على ذلك عدم الخيار للبائع بتاتا لا بعنوان خيار المجلس ، ولا بعنوان خيار الحيوان في بيع الحيوان لأنّ خيار الحيوان هو استمرار لخيار المجلس ، وقد قرّر عند المشهور أنّه للمشتري دون البائع ، فيلزم عليه أن لا يثبت له الخيار أبدا .
قلت : لا مانع من الالتزام به ، إذا وافقه الدليل ، فالمتبايعان في غير الحيوان لهما الخيار ما لم يتفرّقا ، كما لهما الخيار في بيع الحيوان ، حسب العمومات لكن خرج عنه البائع بدليل منفصل .
فان قلت : إنّ رواية الفضيل ليست في بيان أصل الخيار ، حتى تستنتج منها وحدة الخيار ، بل هي في مقام بيان الغاية .
قلت : لا دليل على عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة أيضا مع أنّ الإمام حكى في حديثه قول النبيّ وهو : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، ومن المعلوم أنّ النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في مقام بيان أصل الخيار مع غايته لما سبق أنّ خيار المجلس من الأحكام الإسلامية غير المسبوقة بحكم عرفي .
ثمّ إنّه لو قلنا بتعدّد الخيار ، وإنّ هناك خيار مجلس يعم المتبايعين غايته التفرّق ، وخيارا آخر لصاحب الحيوان غايته ثلاثة أيام ، يمكن استظهار قول المشهور أيضا من نفس الروايات وذلك بوحدة السياق ، لا من ملاحظة رواية
المختار في أحكام الخيار — صفحة 114
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٤