اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان يقصر في أسفاره حاجّاً ومعتمراً وغازياً .
« 1 » وقال ابن القيّم الجوزيّة :
والتقصير في الرباعية فيجعلها ركعتين من حين يخرج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت انّه أتم الرباعية في سفره البتة . « 2 » أقول :
لقد تضافرت رواياتهم على أنّ عمل النبي كان على القصر ولم يُرَ منه التمام طيلة عمره ، وقد تبعه الخلفاء الأوّل والثاني وحتى الثالث إلى السنة السادسة من خلافته ، وأتمّ بعدها ، فهو أوّل من أتمّ في موضع القصر باتّفاق الفريقين . روى الكليني بسند صحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر قال :
حجّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فأقام بمنى ثلاثاً يصلّي ركعتين ، ثمّ صنع ذلك أبو بكر ، وصنع ذلك عمر ، ثمّ صنع ذلك عثمان ست سنين ، ثمّ أكملها عثمان أربعاً فصلى الظهر أربعاً ، ثمّ تمارض ليشد ( ليسد ) بذلك بدعتَه ، فقال للمؤذن : اذهب إلى علي عليه السَّلام فقل له : فليصل بالناس العصرَ ، فأتى المؤذن علياً عليه السَّلام فقال له : إنّ أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلّي بالناس العصر ، فقال : إذن لا أُصلي إلّا ركعتين كما صلّى رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فرجع المؤذن فأخبر عثمان بما قال علي عليه السَّلام ، فقال : اذهب إليه وقل له : إنّك لستَ من هذا في شيء اذهب فصلّ كما تؤمر ، فقال عليه السَّلام : لا واللّه لا أفعل ، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعاً » . فلمّا كان في خلافة معاوية واجتمع الناس عليه وقُتِل أمير المؤمنين عليه السَّلام حجَّ معاوية فصلّى بالناس بمنى ركعتين الظهر ، ثمّ سلّم فنظر بنو أُمية بعضهم إلى بعض وثقيف ومن كان من شيعة عثمان ، ثمّ قالوا :
قد قضى على صاحبكم وخالف وأشْمتَ به عدوّه ، فقاموا فدخلوا عليه فقالوا : أتدري ما صنعتَ ؟ ما زدت على أن قضيتَ على صاحبنا وأشمتّ به عدّوه ورغبتَ عن صنيعه وسنته ،
هامش
( 1 ) . ابن قدامة : المغني : 2 / 209 .
( 2 ) . ابن القيم : زاد المعاد : 1 / 158 .