وبذلك يظهر ضعف التفسير الثاني وان اختاره الجصاص
« 1 » من أهل السنّة ، والمرتضى « 2 » والقطب الراوندي في فقه القرآن من الشيعة . « 3 » وقبل الورود في شرائط القصر نوضح مفاد الآية ونذكر ما يستفاد منها فنقول :
يستفاد من الآية ولو بضميمة الإجماع أُمور :
1 . انّ الآية لا تدلّ على جواز القصر إلّا في صورة الخوف ، وتعميم حكمها إلى غيرها ثبت بفعل النبي وسيرة المسلمين وكلمات أئمّة أهل البيت .
2 . انّ الصلاتين : التامة والمقصورة متحدتان ماهية ، ومختلفتان قلّة وكثرة ، ووظيفة الضارب في الأرض هو تقصير نفس الصلاة المأمور بها الحاضر ، بشهادة قوله :
( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
فما يأتيه المسافر ليس إلّا نفس ما يأتيه الحاضر من الصلاة إلّا أنّها مقصورة .
3 . انّ هنا أمراً واحداً متعلقاً بطبيعة الصلاة متوجهاً لعامة المكلّفين ولها فردان ، والحاضر مأمور بإيجادها في الفرد التام ، والمسافر مأمور بإيجادها في غيره . ويستفاد ذلك كلّه من قوله :
( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ )
، أي قصر الصلاة المعهودة لعامة المكلّفين .
4 . انّ الأصل في الصلاة هو التمام والقصر أمر طارئ ، فلو شكّ في مورد أنّ الوظيفة هو التمام أو القصر وكانت الشبهة حكمية كان المرجع هو التمام إلّا أن يدلّ دليل على القصر .
5 . انّ الآية ليست بصدد تشريع القصر بل هي في مقام رفع الحظر
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن : 2 / 252 .
( 2 ) . الانتصار : 53 .
( 3 ) . الينابيع الفقهية : 4 / 516 .