والذي يوضح ذلك : هو أنّ الميراث ، في طول الوصيّة ، ولا يصح للمتأخّر أن يعارض المتقدّم ، وأنّ الورّاث يرثون بعد إخراج الدين والوصية ، قال سبحانه : (
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
) « 1 » وفي ثلاثة موارد أُخرى : (
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ
. . .
تُوصُونَ .
. .
يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ
) « 2 » ، فلا موضوع للنسخ ولا للتخصيص .
وقد تفطّن القرطبي لبعض ما ذكرنا وقال : ولولا هذا الحديث لأمكن الجمع بين الآيتين بأن يأخذوا المال عن المورِّث بالوصية ، وبالميراث إن لم يوص ، أو ما بقي بعد الوصية ، لكن منع من ذلك هذا الحديث والإجماع . « 3 »
أقول : أمّا الإجماع ، فغير متحقّق ، وكيف يكون كذلك مع أنّ أئمة أهل البيت كما سيوافيك اتّفقوا على جوازه وكذلك فقهاء الإمامية طوال القرون وهم ثلث المسلمين ،
هامش
( 1 ) - النساء : 11 .
( 2 ) - النساء : 12 .
( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن : 263 / 1 .