Skip to main content

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — Page 50

Contributors:

P.50
. . . . . . . . . .
Commentary
بالاكتساب لوجب مقدّمة لحفظ النفس والإنفاق على الأهل الواجبين . وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده المحقّق الخوئي حيث خصّ الجواز بالواجب العيني ، وقال : أمّا في فرض الوجوب العيني فالأمر كما ذكر ، إذ الوجوب الشرعي يجعله عاجزا عن الاكتساب فلا قدرة له عليه شرعا ، ولا فرق في العجز المحقّق للعجز بين التكويني والتشريعي . وأمّا في فرض الوجوب الكفائي فحيث لا إلزام عليه بشخصه لفرض وجود من به الكفاية ، فهو متمكّن من الكسب شرعا وعقلا وذو مرّة سويّ ، ومجرد الوجوب الكفائي لا يستوجب العجز . ولم يرد دليل في إخراج طلبة العلم عمّا دلّ على منع الزكاة عن ذي مرّة سوي ، ومنه يظهر الحال في طلب العلم المستحب فضلا عن المباح لوحدة المناط بل بطريق أولى . « 1 » لما عرفت من أنّ المراد من القادر ، هو القدرة العرفية ، لا العقلية ، والشاغل بالعلوم النافعة والناجعة ليس قادرا على أن يكفّ نفسه . نعم لو اشتغل بعلم لا ينتفع به إلّا نفسه وإن كان مباحا ولا يعود نفعه إلى المجتمع ، فهو خارج عن محطّ البحث . هذا كلّه إذا أريد الإعطاء من باب الفقر ، وأمّا إذا أريد الإعطاء من باب « سبيل اللّه » فلا شكّ فيما إذا كان العمل راجحا مفيدا للمجتمع الإسلامي . والعجب انّ المصنّف أخرج الرياضيات والعلوم الأدبية عن كونها علوما مستحبة ، مع أنّها علوم نافعة تدور عليها رحى الحضارة الإنسانية فتلخّص ممّا ذكرنا : انّ الإنسان ما دام يشتغل بعلم نافع للمجتمع ، يجوز له
Footnote
( 1 ) . مستند العروة : كتاب الزكاة : 2 / 32 .