تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 66

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٦٦
العقول » . ( « 1 » ) وكم للإمام وأولاده من كلمات ناصعة دالّة على أنّ كثيراً من تعاليم الشرائع شرحاً لما كتبه سبحانه بقلم قضائه على صحيفة وجود الإنسان وفطرته ، وقد طوينا الكلام عن نقلها وقد أشبعنا الكلام في منشوراتنا التفسيرية . ( « 2 » ) وما ذكره صاحب الفصول في خلال كلامه من احتمال خلو الواقعة عن الحكم رأساً ، فهو لا يوافق ما تضافر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حجة الوداع من قوله : « ألا ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويبعّدكم عن النار إلّا وقد أمر اللّه بقائه ، ألا ما من شيء يقرّبكم إلى النار ويبعّدكم عن الجنّة إلّا وقد نهاكم عنه » . ( « 3 » )

6 - كلام للمحقّق الخراساني :

إنّ المحقّق الخراساني وافق صاحب الفصول في نظريته ونفي الملازمة بين الحكمين وقدّم لتحقيق مرامه أمرين ، والمهم هو الأمر الثاني الذي نأتي بخلاصته . « إنّ مجرّد حسن فعل أو قبحه عقلًا ، لا يوجب إرادة العقلاء إيّاه ، بحيث يبعثون إليه عبيدهم أو يزجرونهم عنه ، كما يُحسِّنون أو يُقبِّحون عليه لو اتفق صدوره من أحد ، بل لا بدّ في حصولهما من دواع وأغراض أُخر ، فربما يكون لهم داع إلى صدور الحسن من العبد ، وربما لا يكون . والحاصل ، أنّ مجرد حسن فعل لا يكون داعياً لإرادته من الغير ، وبدونه لا يكاد أن تتعلق لصدوره منه إرادة ، وتشهد به مراجعة الوجدان حيث لا تجد من أنفسنا حصول الإرادة بمجرّد ملاحظة حسن فعل الإنسان ، فربما لا نريد الاحسان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 . ( 2 ) لاحظ « مفاهيم القرآن الجزء الأوّل : ص 35 . ( 3 ) البحار : 70 / 96 ح 3 .