تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 60

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٦٠
الثاني : إنّ عقولنا إذا أدركت الحكم الشرعي وجزمت به فهل يجوز لنا اتّباعها ويثبت بذلك الحكم في حقّنا أو لا ؟ . أمّا المقام الأوّل فالحقّ أنّه لا ملازمة عقلًا بين حسن الفعل وقبحه وبين وقوع التكليف على حسبه ومقتضاه ، ويدل على ذلك أُمور : الف : حسن التكليف الابتلائي فانّ الضرورة قاضية بحسن أمر المولى عبده بما لا يستحق فاعله من حيث إنّه فاعله ، المدح في نظره ، استخباراً لأمر العبد وإظهاراً لحاله عند غيره ، ولو كان حسن التكليف مقصوراً على حسن الفعل لما حسن ذلك . ثمّ نقل اعتراضات ثلاثة عن بعض المعاصرين ونقدها على وجه استغرق النقد ورقة واحدة كبيرة ( « 1 » ) ونحن نركز على أصل الاستدلال ونقول : يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره خارج عن محل النزاع إذ ليس البحث في أنّ حسن التكليف مقصور على حسن الفعل حتى ينازع بأنّ الأوامر الاختيارية خالية عن حسن الفعل ، بل النزاع في أنّ حسن الفعل يلازم التكليف أو لا ، وبين الأمرين بون بعيد ، فلا تُعدّ الأوامر الامتحانية نقضاً للقاعدة وإنّما تُعدّ نقضاً لو كانت القاعدة « حسن التكليف يستلزم حسن الفعل » مع أنّها غير ذلك . وإنّما هي : حسن الفعل يستتبع التكليف أو لا . وإن شئت قلت : اختلفت العدلية القائلة بلزوم تبعية التكاليف للمصالح والمفاسد ، في لزوم كون المتعلّق مشتملًا عليهما ، أو كفاية كون التكليف مشتملًا على المصلحة فالمحقّقون من الأُصوليين على الثاني ، وما ذكر صاحب الفصول من الأمثلة إنّما تصلح أن يكون ردّاً على القول الأوّل القائل بلزوم اشتمال المتعلّق عليهما ، بأنّه يكفي كون التكليف ذا مصلحة ، وأين هذا من المقام من وجود الملازمة بين إدراك الحسن ووجوبه شرعاً . ب : التكاليف التي ترد مورد التقية إذا لم يكن في نفس العمل تقية ، وإرادة
هامش
( 1 ) الفصول : 337 - 338 .