تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 50

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٥٠
لإحدى الطائفتين تعرض لحال الأُخرى . وأمّا رابعاً : فلأنّ قوله : « لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط في مطلق الأخبار لم يبق لأخبار من بلغ مورد بخلاف العكس » . منظور فيه بما أفاده سيّدنا الأُستاذ - أعلى اللّه مقامه - من أنّ أخبار الباب لا تختص بخبر الثقة بل لها إطلاق يعم الثقة وغيرها ، فلو خرج مورد التعارض بقي الفرد الآخر تحته ، ولا يلزم أن يكون المورد الباقي مختصّاً بها . نعم لو كان مضمونها إلغاء اعتبار الشرائط أو حجية الخبر الضعيف بالخصوص ، لكان لما ذكره وجه ، وأمّا لو كان مفادها حجية قول المخبر في المستحبات كان لها إطلاق يعم الثقة وغيره ، فلو خرج مورد التعارض عن الإطلاق لكان مفادها حجية قول الثقة في المستحبات . هذا مضافاً إلى أنّ عدم بقاء المورد ليس من المرجحات بعد فرض التعارض ( « 1 » ) . وقد يجاب عن الإشكال : بأنّه لا تعارض بينهما نظراً إلى أنّ هذه الأخبار لا تدل على جواز الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه وإنّما تدل على استحباب ما روى الفاسق استحبابه . وأنت خبير بأنّ الالتزام باستحباب ما روى الفاسق استحبابه هو عين الركون إلى خبره والتصديق لقوله ، مع أنّ المقصود من طرح خبر الفاسق جعل احتمال صدقه كالعدم وظاهر هذه الأخبار هو عدم جعله كالعدم ، ومن هنا لو وردت نظير هذه الأخبار في الخبر الفاسق الدال على الوجوب أو الحرمة ، لكانت أدلّة طرح خبر الفاسق معارضة لها بلا إشكال . والصحيح في الجواب أن يقال : إنّه لا تعارض بين أخبار من بلغ وأدلّة شرائط الحجية أصلًا ، لأنّ مفادها على المختار هو الأخبار بإعطاء الأجر والثواب
هامش
( 1 ) لاحظ تهذيب الأُصول : 2 / 297 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 50 | الشيخ جعفر السبحاني