يقع في نفس العبد اضطراب ونحو من التردد ، فتكون هذه الأخبار في صدد رفع هذا التشويش والاضطراب وإعطاء الاطمئنان بفضل اللّه وكرمه .
ويؤيد هذا المعنى خبر عبد اللّه بن القاسم : من وعده اللّه على عمل ثواباً فهو منجّزة له ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار ( « 1 » ) كما يشهد على ذلك ، بل يدل عليه ما رواه حمدان بن سليمان ، قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجّل : (
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
) قال : « من يرد اللّه أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن اليه » ( « 2 » ) . ويشهد على هذا المعنى النبوي العامي أيضاً : « من بلغه من اللّه فضيلة فأخذ بها إيماناً باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه ذلك وإن لم يكن كذلك » ( « 3 » ) . فلسان هذه الأخبار يقرب من قوله تعالى : (
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ
) ( « 4 » ) وقوله عزّ شأنه : (
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
) ( « 5 » ) .
وقد نقلنا عند بيان الأقوال نظير هذا الاحتمال عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) إلّا أنّه خصص الأخبار بالعمل بعد وقوعه وقال : إنّها لا تنظر إلى حال العمل ، وأنت خبير بإطلاقها من هذه الجهة .
إن قلت : المستفاد من أخبار الباب الباب هو التحريض على العمل لا الإخبار عن الفضل والرحمة فقط .
قلت : لا منافاة بينهما أصلًا بداهة أنّ الإخبار عن رحمته وفضله سبحانه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 أبواب مقدمة العبادات ، الباب 18 ، الحديث 5 .
( 2 ) المصدر : الحديث 2 .
( 3 ) عدة الداعي : 13 .
( 4 ) الذاريات : 5 .
( 5 ) المرسلات : 7 .