هل المسألة أُصوليّة أو فقهيّة أو كلامية
وقع الكلام في أنّ مفاد « أخبار من بلغ » ، المعقود في ضوئها هذا البحث ، هل هو ناظر إلى جهة أُصولية أو فقهية ؟ بمعنى أنّ تلك الأخبار هل هي ناظرة إلى أنّ الشرائط المعتبرة في حجّية الخبر من الإسلام والعدالة والضبط ، مختص اعتبارها بما إذا كان مفاد الخبر حكماً إلزاميّاً من الوجوب والتحريم وأمّا إذا كان حكماً غير إلزامي فيكفي في ثبوته مجرّد وصول الخبر به ؟ وعلى ذلك تكون هذه الأخبار مخصّصة بمفادها لأدلّة اعتبار الشروط في حجّية الخبر مطلقاً ، وموجبة لاختصاصها بالأخبار الدالّة على الأحكام الإلزامية ، فتكون المسألة حينئذ أُصولية .
أو هي ناظرة إلى أنّ فعل المكلّف المشكوك تعلّق الأمر به يصير ، ببركة هذه الروايات ، ذا مصلحة غير إلزامية ، موجبة للحكم باستحبابه شرعاً وإن لم يكن مطابقاً للواقع ؟ وعلى هذا يكون البحث في المقام عن استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، فيكون بحثاً فقهياً .
ذهب الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إلى الأوّل . وبعض آخر كالمحقّق النائيني ( قدس سره ) إلى الثاني . قال الشيخ في تقريب مختاره :
« إنّ المسألة الأُصولية عبارة عن كلّ قاعدة يبنى عليها الفقه ، أعني : معرفة الأحكام الكلية الصادرة من الشارع ومهدت لذلك ، فهي بعد اتقانها وفهمها عموماً ، أو خصوصاً مرجع للفقيه في الأحكام الفرعية الكلية سواء أبحث فيها عن حجّية شيء أم لا . وكلّ قاعدة متعلقة بالعمل ليست كذلك فهي فرعية ، سواء