تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 51

مساهمون:

صالرسالة الأولى ٥١
إلى إدراك جميع ملاكات الأحكام الشرعية ( « 1 » ) ، إذ يحتمل أن يكون المناط لحكم الشرع غير ما أدركه العقل ، أو انّ هناك مانعاً يمنع من حكم الشارع على وفق ما أدركه العقل وإن كان ما أدركه مقتضياً لحكم الشرع . وقد عرفت حق القول قبل نقل كلام الزركشي كل ذلك يصيد الفقيه من حصول القطع بالمناط الذي هو السبب التام للحكم الشرعي . وثانياً : أنّ طرف الملازمة بعد حكم العقل بالحسن والقبح ، هو حكم الشارع بهما . لا الثواب والعقاب ، كما هو لائح من كلامه ونقضه وابرامه ، نعم بعد ثبوت الملازمة وثبوت حكم الشرع بهما ، يترتب عليه العقاب أو الثواب لمخالفة حكمه أو موافقته . وثالثاً : لا دلالة لما استدل به من الآيات على كونهما متوقّفين على خطاب صادر من الشارع ولا يكفي الحكم الاستكشافي ، وذلك لأنّ الآية الأُولى النافية للعقاب إلّا بعد بيان الشارع ناظرة إلى الغافلين من الناس بشهادة قوله : (
وَأَهْلُها غافِلُونَ
) ، ولا صلة لها بمن هو واقف على مراد الشارع عن طريق العقل فلا تنفي الآية صحّة العقاب لغير الغافلين ، العارفين بكون الفعل قبيحاً عند العقل وغير مرضيّ لدى الشرع . ورابعاً : أنّ المراد من قوله : (
بِظُلْمٍ
) هو الشرك بدليل قوله سبحانه : (
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
) ( لقمان / 13 ) وقوله سبحانه : (
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
) ( الأنعام / 82 ) وليس الشرك من القبائح التي يقف عليه الإنسان بصرافة ذهنهم وإنّما يدرك قبحه ، الأفذاذ من الناس ، وغير المتأثّرين بطريق الآباء والأجداد ، وإلّا فربما يتجلّى ذلك الأمر القبيح عند المشركين أمراً حسناً ، وقد كانوا يستدلون على حسن أفعالهم بأنّهم يعبدون الأوثان ، لأجل التقرّب إلى اللّه سبحانه . وعلى ذلك فإناطة العقاب في
هامش
( 1 ) إلّا المصالح والمفاسد العامّتين اللتين يتساوى في إدراكهما جميع العقلاء كما في كلام شيخنا المظفر .