سواء أصاب أو أخطأ ، وقد سمّاه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخطئاً . . . فمن زعم أنّ مراد القائل بتصويب المجتهد من الإصابة للحق مطلقاً فقد غلط عليهم غلطاً بيّناً . . . إنّ مقصودهم : إنهم مصيبون من الصواب الذي لا ينافي الخطأ لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ ، فهذا لا يقول به عالم ومن لم يفهم هذا المعنى فعليه أن يتّهم نفسه ( « 1 » ) .
فتبيّن لنا ممّا تقدّم أمران :
الأوّل : إنّ القدر المتيقّن من القول بالتصويب هو الأحكام التي لم يرد فيها نصّ وعوّل أمرها إلى المجتهدين وبما أنّه ليس فيها واقع محفوظ ، يكون الكلُّ مصيباً كالأحكام الحكوميّة .
الثاني : إنّه من المحتمل جدّاً أنّ المراد من التصويب هو نفي الإثم عن المجتهد ، لا إصابة الواقع .
نعم ، ما ذكره الشوكاني ربما لا ينطبق على بعض تعبيراتهم ، وعلى كلّ تقدير فالتصويب بالمعنى المشهور باطل عند الإمامية لتضافر الروايات على أنّ حكم اللّه مشترك بين العالم والجاهل ( « 2 » ) .
ثمّ إنّ الدّاعي إلى القول بالتصويب هو الإشكال الموجود في الجمع بين الأحكام الواقعيّة والأمارات الظنّية التي ثبتت حجيّتها ، مع العلم بأنّ بعضها على خلاف الحكم الواقعي ، فزعموا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقات الأدلّة القائلة
هامش
( 1 ) القول المفيد في الاجتهاد والتقليد للشوكاني : 87 الخ . نقلًا عن « الاجتهاد في الإسلام لنادية العمري : 162 و 163 .
( 2 ) قيل : لا تضافر فضلًا عن التواتر الذي ادّعاه الشيخ الأنصاريّ ( رضي الله عنه ) ( 1 / 144 ) في الرّوايات والآثار على نحو الدلالة المطابقيّة ، ولم ترد على ذلك رواية واحدة - بعد الفحص - نعم هو مفاد الرّوايات الآمرة بالتوقف والاحتياط على نحو الدّلالة الالتزامية ، فإنّها دالة على وجود حكم واقعي لكلّ مسألة ، وأنّ الأمر بالاحتياط إنما هو لأجل التحفظ عليه وعدم الوقوع في مخالفته .