تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 77

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٧٧
كان كافراً وذلك نحو القول بأنّ العالم قديم أو محدث ، وإذا كان محدثاً هل له صانع أم لا ، والكلام في صفات الصّانع وتوحيده وعدله والكلام في النبوّة والإمامة وغير ذلك » ( « 1 » ) . الثاني : لا شك أنّ الحقّ في الموضوعات ، كالقبلة وأروش الجنايات وقيم المتلفات واحد ، فأحد الظنون حقّ وغيره باطل . وأمّا إطلاق التصويب فيها ، فإنّما لغاية كفاية الظنّ في صحّة الصلاة وعدم الإعادة ( « 2 » ) . قال المرتضى ( قدّه ) بعد التمثيل بما ذكرناه : « وكلّ مجتهد فيما جرى هذا المجرى مصيب ، ألا ترى أنّ من أدّاه اجتهاده إلى أمارة ظهرت له أنّ القبلة في جهة من الجهات ، لزمته الصلاة إلى تلك الجهة بعينها ، فإذا أدّى غيره اجتهاده إلى أنّ القبلة في غيرها ، لزمته الصلاة إلى ما غلب في ظنّه أنّه جهة القبلة ، وكلّ منهما مصيب وإن اختلف التكليف » ( « 3 » ) . الثالث : ومثل الأمرين المتقدّمين ، الموضوعات التي ثبتت أحكامها ببداهة ، فلا يتطرّق إليها التصويب بل الحقّ فيها واحد . قال الشيخ ( قدس سره ) : « وكذلك الكلام في أنّ الظلم والعبث والكذب قبيح على كل حال ، وأنّ شكر المنعم وردّ الوديعة والانصاف حسن على كلّ حال وما يجري مجرى ذلك وإنّما قالوا ذلك ، لأنّ هذه الأشياء لا يصحّ تغيّرها في نفسها ولا خروجها عن صفتها التي هي عليها . . . وحكي عن قوم شذاذ لا يعتمد بأقوالهم أنهم قالوا : إنّ كلّ مجتهد فيها مصيب وقولهم باطل » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) العدّة : 2 / 113 الكلام في الاجتهاد . ( 2 ) أي : الحكم الوضعيّ . ( 3 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة : 2 / 793 . ( 4 ) العدّة للطّوسي ( رضي الله عنه ) : 2 / 113 .