تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 55

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٥٥
العامّ والحاكم المطلق ، بل المراد منه هو القاضي فحسب ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) في نفس المقبولة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما بحكم اللّه قد استخفّ وعلينا ردّ . . . » ويؤيّده قوله بعد عدّة فقرات : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما . . . » ويؤيده قوله ( عليه السلام ) في المشهورة : « قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » ونظيره في صحيحة أبي خديجة الأُخرى : « فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » . وعليه ، فلو جاز نصب العامّي للقضاء من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، لا تصلح المقبولة لإثبات جوازه للمجتهد ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر ، والمجعول الثّابت في حقّ الفقهاء في هذه الروايات هو كونهم قضاة فحسب ، لا حكّاماً .

قضاء المقلِّد عند الاضطرار :

ما تلوناه عليك من الأدلّة على عدم جواز تصدّي العامّي للقضاء استقلالًا أو نصباً ، إنمّا هو في حال الاختيار ، والكلام في حال الاضطرار ، فنقول : إنّ جواز نصبه والحال هذه ممكن ، وذلك لأنّ بقاء النّظام رهن فصل الخصومات ورفع المنازعات وعليه ، إذا لم يتمكّن من الرّجوع إلى المجتهد ولم نجوّز نصب العامّي للقضاء تقليداً ، لزم أحد محاذير ثلاثة وهي : الأوّل : إمّا أن ترفع الشّكوى إلى ديوان الظالمين وهو حرام . الثاني : إمّا أن نمنع من الترافع إلى الأبد ، وفيه إبطال الحقوق واختلال النّظام ، ورفع الأمان والحفاظ عن الدّماء والأموال والأعراض . الثالث : إمّا وجوب الصّبر إلى التمكّن من الرّجوع إلى الفقيه ، وفيه إيجاب العسر والحرج ، وربما لا يتمكّن المدّعي والحال هذه من إقامة الشاهد . فحينئذ نقول : دفعاً لهذه المحاذير وحفظاً للنّظام ، لا مناص للفقيه من نصب العامّي للقضاء تقليداً في الشّبهات الموضوعيّة والحكميّة .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 55 | الشيخ جعفر السبحاني