(
يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
) صريح في كون مجال الحكم هو الفروع .
2 - ما روي في شأن نزول الآيات عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وجماعة من المفسّرين : انّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان ، فكرهوا رجمهما ، فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي عن ذلك طمعاً في أن يأتي لهم برخصة . . . ( « 1 » ) .
والآيات وإن كانت خطاباً للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكنّه من قبيل « إياك أعني واسمعي يا جارة » فهي تدل بوضوح على أنّ القاضي في مظنّة اتباع الهوى ، معرضاً عن الحقّ ، وإنّ المترافعين ربما يفتنونه عن القضاء بما أنزل اللّه ، وعليه فلا يتصدى ذلك المقام إلّا من امتحن اللّه قلبه ، للتقوى ، وامتلأت جوانحه بالخوف والخشية . ويكفي من السنة ، ما روي : « لسان القاضي بين جمرتين ( « 2 » ) من نار حتى يقضي بين الناس فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار » ( « 3 » ) .
وروى المفيد مرسلًا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فإنّ من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين » ( « 4 » ) .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات الناصّة على خطورة الموقف وعظمة المسؤولية للقاضي .
الثالث : المفتي والمجتهد :
هذا هو الرّكن الثّالث لإدارة المجتمع الإسلاميّ ، فإنّ الإسلام ليس مجرّد
هامش
( 1 ) الطبرسيّ : مجمع البيان : 2 / 193 ، ط . صيدا .
( 2 ) الجمرة : النّار المتقدة .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب صفات القاضي ح 3 .
( 4 ) المصدر نفسه : الباب 4 من أبواب صفات القاضي ح 8 .