تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الظاهر من الشيخ الأنصاري في كتابي البيع والخيارات « 1 » حيث استدلّ على القاعدة بالآيات والروايات وأثبت بها أنّ الأصل في العقود والبيع خصوصاً هو اللزوم ، نقتصر ممّا ذكره من الأدلة الاجتهادية بدليلين : أحدهما يثبت كون الأصل في مطلق العقود اللزوم ، والآخر يثبت كونه في خصوص البيع اللزوم .

الدليل الأوّل : آية الوفاء بالعقود

قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
) . « 2 » وجه الدلالة : انّ المراد بوجوب الوفاء ، العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب الدلالة اللفظية ، مثلًا دلّت الآية المباركة على أنّ كلّ عقد يجب الوفاء به ، والمراد بالوفاء به ، العمل بمقتضاه ، ومقتضى العقد إمّا تمليك أو نحوه ، ومقتضى لزوم الوفاء ، البقاء على هذا الأثر ، وإبقاؤه وجوباً فلا رخصة في إبطاله ، وهذا هو المقصود من اللزوم . « 3 » فإن قلت : تدلّ الآية على أنّه يجب العمل على وفق العقد ، فلو كان العقد لازماً يجب العمل على وفقه ، وإن كان جائزاً فكذلك ، وهذا مثل ما يقال : يجب العمل بالأحكام الشرعية التي تشمل الواجب والمستحب والمباح ، وبالجملة : المراد لزوم العمل بمقتضاه إن جائزاً فجائز وإن لازماً فلازم ، وعندئذ لا تدلّ الآية على ما هو المطلوب من أنّ الأصل في العقود اللزوم . قلت : قد أجاب الشيخ الأعظم عن الإشكال ما هذا خلاصته : اللزوم
هامش
( 1 ) المتاجر ، قسم البيع ؛ ص 85 ، والخيارات ، ص 215214 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) العناوين : الجزء 2 ، العنوان 39 .