تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فزعمت الحنفية انّ ضمان قيمة المغصوب لا يجتمع مع ضمان المنافع ، وذلك لأنّ ضمان العين في مقابل كون الخراج له ، ولكن الاجتهاد غير صحيح جدا ، لأنّ الحديث ناظر إلى البيوع الصحيحة ، مثلا : إذا اشترى عبدا أو غيره فيستغلّه زمانا ثمّ يعثر منه على عيب كان فيه عند البائع ، فله ردّ العين المبيعة وأخذ الثمن ، ويكون للمشتري ما استغله ، لأنّ المبيع لو تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن له على البائع شيء ، والباء في قوله بالضمان متعلّق بمحذوف تقديره : الخراج مستحق بالضمان ، أي في مقابلة الضمان ، أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بطرف المبيع . هذا هو معنى الحديث ، وعليه شرّاح الحديث « 1 » ولا صلة للحديث بغصب الغاصب مال الغير واستغلال منافعه . والذي يفسّر الحديث وراء فهم الشرّاح انّ عروة بن الزبير نقل عن عائشة أنّ رجلا اشترى عبدا ، فاستغلّه ثمّ وجد به عيبا فردّه ، فقال : يا رسول اللّه إنّه قد استغلّ غلامي ، فقال رسول اللّه : « الخراج بالضمان » . « 2 » وقد ورد من طرقنا أنّ الإمام الصادق عليه السّلام لمّا سمع فتوى أبي حنيفة بعدم ضمان الغاصب قيمة المنافع التي استوفاها ، قال : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركتها » . « 3 »
هامش
( 1 ) . لاحظ شرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي على سنن النسائي وغيره . ( 2 ) . سنن ابن ماجة : 2 ، برقم 2243 . ( 3 ) . وسائل الشيعة : الجزء 13 ، الباب 17 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 1 والحديث طويل جدير بالمطالعة .
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 111 | الشيخ جعفر السبحاني