تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الصحابة الكرام . فهؤلاء هم طليعة الصحابة وسنام العرب من المهاجرين والأنصار ، قد استضاءوا بنور النبوّة والوحي واستقامت أُمورهم وكانوا على الصراط المستقيم في حياتهم ، وكم لهم من نظائر في صحابة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أعرضنا عن ذكرهم مخافة الإطناب .

7 . انّ أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - كانوا باستمرار يدعون للصحابة ويترضّون عليهم

، ومن المعلوم أنّهم - عليهم السَّلام - يدعون للصالحين وما أكثر الصالحين فيهم يقول الإمام أمير المؤمنين - عليه السَّلام - في بعض خطبه مادحاً أصحاب النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : لقد رأيت أصحاب محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فما أرى أحداً منكم يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شُعثاً غبراً ، وقد باتوا سجّداً وقياماً ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأنّ بين أعينهم رُكَبَ المعزى من طول سجودهم ، إذا ذُكر اللّه هملت أعينهم حتّى تَبُلَّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب » . « 1 » وقال أيضاً مادحاً أصحاب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرأوا القرآن فأحكموه ، وهيجُوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً ، وَصَفّاً صفّاً ، بعضٌ هلك ، وبعض نجا ، لا يُبَشّرون بالأحياء ، ولا يُعَزَّونَ عن الموتى ، مُرْهُ العيون من البكاء ، خُّمصُ البطون من الصيام ، ذُبَّل الشفاه من الدعاء ، صُفرُ الألوان من السَّهَر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أُولئك إخواني الذاهبون ، فحقّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 93 ، شرح محمد عبده ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 77 .