الثاني : أن تكون الأُمّة ، قد بلغت بفضل جهود صاحب الدعوة في إعدادها ، حدّاً تقدر معه بنفسها على سدّ ذلك الفراغ .
الثالث : أن يستودع صاحب الدعوة ، كلّ ما تلقاه من المعارف والأحكام بالوحي ، وكلّ ما ستحتاج إليه الأُمّة بعده ، يستودعه شخصية مثالية ، لها كفاءة تَقَبُّلِ هذه المعارف والأحكام وتحمُّلها ، فتقوم هي بسد هذا الفراغ بعد رحلته صلوات اللّه عليه .
أمّا الاحتمال الأوّل : [ أي أن لا يبدي الشارع اهتماماً بسدّ هذه الفراغات الهائلة التي ستحدث بعد الرسول ]
فساقط جداً ، لا يحتاج إلى البحث ، فإنّه لا ينسجم مع غرض البعثة ، فإنّ في ترك سدّ هذه الفراغات ضياعاً للدين والشريعة ، وبالتالي قطع الطريق أمام رُقيّ الأُمّة وتكاملها فيبقى أمامنا احتمالان ندرسهما تالياً .
دراسة الاحتمال الثاني
أن تكون الأُمّة قد بلغت بفضل جهود صاحب الدعوة في إعدادها حدّاً تقدر معه بنفسها على سدِّ ذلك الفراغ . غير أنّ التاريخ والمحاسبات الاجتماعية يبطلان هذا الاحتمال ويثبتان انّه لم يقدّر للأُمّة بلوغ تلك الذروة لتقوم بسدّ هذه الثغرات التي خلّفها غياب النبيّالأكرم ، لا في جانب التفسير ولا في جانب الأحكام ، ولا في جانب ردّ التشكيكات ودفع الشبهات ، ولا في جانب صيانة الدين عن الانحراف .
أمّا في جانب التفسير ، فيكفي وجود الاختلاف الفاحش في تفسير آيات الذكر الحكيم حتى فيما يرجع إلى أعمال المسلمين اليومية كما هو الحال في تفسير آية الوضوء .