تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ذلك سحائب اليأس في قلوبهم ويكفّوا عن دعوة الناس وينصرفوا عن هدايتهم . ولا شك أنّ هذا المعنى لا يناسب ساحة الأنبياء بنص القرآن الكريم ، لأنّه يستلزم أن يكون للشيطان سلطان على قلوب الأنبياء وضمائرهم ، حتى يوهن عزائمهم في طريق الدعوة والإرشاد ، والقرآن الكريم ينفي تسلل الشيطان إلى ضمائر المخلصين الذين هم الأنبياء ومن دونهم ، ويقول سبحانه : (
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ *
) . « 1 » ويقول أيضاً ناقلًا عن نفس الشيطان : (
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
) . « 2 » وليس إيجاد الوهن في عزائم الأنبياء من جانب الشيطان إلّا إغواءهم المنفي بنص الآيات . 2 . أن يكون المراد من إلقاء الشيطان في أُمنية النبي هو إغراء الناس ودعوتهم إلى مخالفة الأنبياء - عليهم السَّلام - والصمود في وجوههم حتى تصبح جهودهم ومخططاتهم عقيمة غير مفيدة . وهذا المعنى هو الظاهر من القرآن الكريم حيث يحكي في غير مورد أنّ الشيطان كان يحض أقوام الأنبياء - عليهم السَّلام - على المخالفة ويعدهم بالأماني ، حتى يخالفوهم . قال سبحانه : (
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
) . « 3 »
هامش
( 1 ) الحجر : 42 ، الإسراء : 65 . ( 2 ) ص : 82 - 83 . ( 3 ) النساء : 120 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 308 | الشيخ جعفر السبحاني