تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
سبحانه : (
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
) « 1 » ، ومن الواضح أنّ الشهادة فرع العلم ، وعدم الخطأ في تشخيص المشهود به ، فلو كان النبي من الشهداء يجب ألّا يكون خاطئاً في شهادته ، فالآية تدلّ على صيانته وعصمته من الخطأ في مجال الشهادة كما تدلّ على سعة علمه ، لأنّ الحواس لا ترشدنا إلّا إلى صور الأعمال والأفعال ، والشهادة عليها غير كافية عند القضاء ، وإنّما تكون مفيدة إذا شهد على حقائقها من الكفر والإيمان ، والرياء والإخلاص ، وبالجملة على كل خفيّ عن الحس ومستبطن عند الإنسان ، أعني ما تكسبه القلوب وعليه يدور حساب رب العالمين ، قال تعالى : (
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
) « 2 » ، ولا شك أنّ الشهادة على حقائق أعمال الأُمّة خارج عن وسع الإنسان العادي إلّا إذا تمسّك بحبل العصمة وولي أمر اللّه بإذنه . وأمّا الأحاديث الحاكية عن سهو النبي في صلاته فهي أخبار آحاد ، لا تفيد علماً حتّى يحتجّ بها في حقل العقيدة . أضف إلى ذلك انّها بظاهرها يخالف الذكر الحكيم - كما عرفت - ولذا ضربنا عنها صفحاً ولم نستعرضا للبحث والدراسة .
هامش
( 1 ) النساء : 159 . ( 2 ) البقرة : 225 .