المرحلة الأُولى العصمة في تبليغ الرسالة
ذهب جمهور المسلمين من السنة والشيعة إلى عصمة الأنبياء من تبليغ الرسالة ، واستدلوا عليه بالعقل والنقل ، أمّا العقل فبوجوه أهمّها ما ذكره المحقّق الطوسي في تجريد الاعتقاد ، « وهو حصول الوثوق بأفعاله وأقواله » .
توضيحه انّ الهدف الأسمى والغاية القصوى من بعث الأنبياء وهداية الناس إلى التعاليم الإلهية والشرائع المقدّسة ولا تحصل تلك الغاية إلّا بإيمانهم بصدق المبعوثين ، وإذعانهم بكونهم مرسلين من جانبه سبحانه ، وانّ كلامهم وأقوالهم كلامه وقوله سبحانه ، وهذا الإيمان والاذعان لا يحصل إلّا بإذعان آخر وهو الإذعان بمصونيتهم من الخطأ في مجال تبليغ الرسالة ، أعني المصونية في مقام أخذ الوحي أوّلًا ، والمصونية في مقام التحفظ عليه ثانياً ، والمصونية في مقام الابلاغ والتبيين ثالثاً ومثل هذا لا يحصل إلّا بمصونية النبي عن الزلل والخطأ عمده وسهوه في تحمل رسالات اللّه وابلاغها لعباده .
انّ الآيات القرآنية تؤكّد على عصمة الأنبياء في أخذ الوحي وحفظه وإبلاغه ، نقتصر منها بآيتين :