تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
على كنزها ، وتكديسها . وهذا البيان يفيد انّ للعلم مرحلة قويّة راسخة تصد الإنسان عن الوقوع في المعاصي والآثام ولا يكون مغلوباً للشهوات والغرائز .

3 . الاستشعار بعظمة الربّ وكماله وجماله

إنّ استشعار العبد بعظمة الخالق وتفانيه في حبّه ، يصدّه عن سلوك ما يخالف رضاه ، فانّ حبّه لجماله وكماله من العوامل الصادّة للعبد عن مخالفته . إذا عرف الإنسان خالقه كمال المعرفة الميسورة ، وتعرَّف على معدن الكمال المطلق وجماله وجلاله ، وجد في نفسه انجذاباً نحو الحق ، وتعلّقاً خاصاً به بحيث لا يستبدل برضاه شيئاً ، فهذا الكمال المطلق هو الذي إذا تعرّف عليه الإنسان العارف ، يؤجج في نفسه نيران الشوق والمحبّة ، ويدفعه إلى أن لا يبغي سواه ، ولا يطلب سوى إطاعة أمره وامتثال نهيه . ويصبح كلّ ما يخالف أمره ورضاه منفوراً لديه ، مقبوحاً في نظره ، أشدّ القبح وعندئذ يصبح الإنسان مصوناً عن المخالفة ، بعيداً عن المعصية بحيث لا يؤثر على رضاه شيئاً وإلى ذلك يشير الإمام علي بن أبي طالب - عليه السَّلام - بقوله : « ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك إنّما وجدتك أهلًا للعبادة » . « 1 » هذه النظريات الثلاث أو النظرية الواحدة المختلفة في البيان والتقرير تعرب عن أنّ العصمة قوّة في النفس تعصم الإنسان عن الوقوع في مخالفة الرب سبحانه وتعالى ، وليست العصمة أمراً خارجاً عن ذات الإنسان الكامل وهوية الخارجية .
هامش
( 1 ) نقله في البحار : 41 / 14 من دون ذكر مصدره كما نقله في 68 / 186 عن بعض المحقّقين .