تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
اليهود والنصارى ، فحسبها بعض السلف حقائق راهنة وقصصاً صادقة ، فتلقّوها بقبول حسن ونشروها بين الخلف ، ودام الأمر على ذلك حتّى يومنا هذا . ويكفيك الحديث التالي : قصد الحنابلة الإمام العلّامة محمد بن جرير الطبري يوم الجمعة في الجامع وسألوه عن حديث جلوسه سبحانه على العرش ، فقال أبو جعفر : أمّا أحمد بن حنبل فلا يعدّ خلافه ، فقالوا له : فقد ذكره العلماء في الاختلاف ؛ فقال : ما رأيته روي عنه ، ولا رأيت له أصحاباً يعوّل عليهم ، وأمّا حديث الجلوس على العرش فمحال ، ثمّ أنشد :
سبحان من ليس له أنيس * ولا له في عرشه جليس
فلما سمعوا ذلك وثبوا فرموه بمحابرهم ، وقد كانت أُلوفاً ، فقام بنفسه ودخل داره فردموا داره بالحجارة حتّى صار على بابه كالتل العظيم ، وركب « نازوك » صاحب الشرطة في عشرات أُلوف من الجند يمنع عنه العامّة ، ووقف على بابه إلى الليل ، وأمر برفع الحجارة عنه ، وكان قد كتب على بابه البيت المتقدّم فأمر « نازوك » بمحو ذلك ، وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث :
لأحمدَ منزلٌ لا شكَّ عَال * إذا وَافى إلى الرحمن وافِدْ فيُدْنيه ويقعده كريماً * على رغم لهم في أنفِ حاسِدْ عَلى عرشِ يُغَلِّفُهُ بطيب * على الأكبادِ من بَاغ وعَانِدْ
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 207 | الشيخ جعفر السبحاني