تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
رابطة بين الذات المريدة وفعلها القائم بها ، وأمّا النفس وفعل غيرها فلا رابطة بينهما حتّى يتوسط بينهما حيثية الإرادة ، فالإرادة المتعلّقة بفعل المأمور توهّماً متعلّقة بالحقيقة بأمره بالفعل فتنسب إلى نفس الفعل مجازاً ، أو انّ إرادة الأمر لتعلّقها بفعل ما ( البعث ) له ارتباط بفعل المأمور تعد متعلّقة بنفس فعل المأمور تجوّزاً ، كما يقال : أردت الخبز وإنّما أراد أكله ، وهذا النحو من الاسناد أو النسبة كثير الدوران في الاستعمال . « 1 » وحاصل تلك النظرية : انّ تقسيم الإرادة إلى التكوينية والتشريعية صرف اصطلاح نشأ من غرض خاص ، وإلّا فالإرادة في كلا القسمين تتعلّق بفعل المريد ، إذ يمتنع أن تتعلّق الإرادة بفعل الغير ، لأنّها لا تتعلّق إلّا بما كان تحت اختيار المريد وفعل الغير خارج عن اختياره فكيف تتعلّق إرادته به ؟ ! هذا ما بعث السيد العلّامة الطباطبائي إلى القول بأنّ كلا القسمين من نسيج واحد ، وإنّما الاختلاف في المراد ، فتارة يكون المراد أمراً تكوينياً ، وأُخرى أمراً اعتبارياً كإنشاء البعث المنتزع من الأمر . وبعبارة أُخرى : إنّ الإنسان بما انّه طالب للكمال ربّما يقوم بالفعل بنفسه الذي يرى فيه الكمال وربّما يستخدم الغير لأجل تبسيط قدرته ونيل الكمال المطلوب عن طريقه ، فتكون الغاية من الإرادة التشريعية هو الوصول إلى الكمال المطلوب عن طريق استخدام الغير وبعثه نحو المراد . هذه هي الإرادة التشريعية الإنسانية ، وأمّا الإرادة التشريعية الإلهية فهي أجل من أن تكون لتلك الغاية ، لأنّه كمال مطلق لا يتطرّق إليه النقص ولا
هامش
( 1 ) حاشية الكفاية ، للعلّامة الطباطبائي : 78 .