تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الكامل التام ، والإرادة التشريعية هو العلم بالمصلحة في فعل المكلّف . « 1 » وفسّرهما في موضع آخر بالعبارة التالية وقال : لا محيص عن اتّحاد الإرادة والطلب وان يكون ذلك الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة ( التكوينيّة ) أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك ( لا بالمباشرة ) مسمّى بالطلب والإرادة . « 2 » والعبارة الأُولى ناظرة إلى تفسير الإرادتين في حقّه سبحانه ، والثانية ناظرة إلى تفسيرهما في الإنسان . فالإرادة التكوينية على التفسير الأوّل هو العلم بالنظام على النحو الكامل ، والإرادة التشريعية هو العلم بالمصلحة في فعل المكلّف ؛ ولكنّهما على التفسير الثاني عبارة عن الشوق المؤكّد المستتبع إمّا لتحريك العضلات فهي الإرادة التكوينية ، أو المستتبع لأمر العبيد به فهي التشريعية . ولا يخفى ضعف التفسيرين . أمّا الأوّل ، فلأنّ تفسير الإرادة الإلهية التكوينية بالعلم بالنظام على النحو الكامل والتشريعية بالعلم بالمصلحة ، تفسير غير تام ، لما مرّ من أنّ واقع الإرادة غير واقع العلم . وأمّا التفسير الثاني ، فلأنّ تفسير الإرادة بالشوق المؤكّد الذي هو الجامع بين الإرادة التكوينية والتشريعية في الإرادة الإنسانية تفسير ضعيف ، إذ ليس الشوق من مبادئ الإرادة ولا نفس الإرادة بشهادة انّ الإنسان كثيراً ما يريد شيئاً ويفعله بلا شوق كشرب الدواء المرّ ، وربّما يشتاق ولا يفعله كما في المحرّمات .

الثانية : نظرية المحقّق الإصفهاني

إنّ الإرادة التكوينية تتعلّق بفعل المريد نفسِه ، والتشريعية تتعلّق بفعل الغير . ثمّ ذكر في توضيح الثانية ما هذا نصّه : إنّ فعل الغير إذا كان ذا فائدة عائدة إلى الشخص ، ينبعث من الشوق إلى تلك الفائدة ، شوق إلى فعل الغير بملاحظة ترتّب تلك الفائدة العائدة إليه ، وحيث إنّ فعل الغير - بما هو فعل اختياري له - ليس بلا واسطة مقدوراً للشخص ، بل يتبع البعث والتحريك إليه ، لحصول الداعي للغير فلا محالة ينبعث للشخص ( الآمر ) شوق إلى ما يوجب حصول فعل الغير اختياراً وهو
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 99 . ( 2 ) الكفاية : 1 / 96 .