تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

المرحلة الأُولى في تبيين النظرية وتفسيرها

يظهر من غير واحد من كُتّاب تاريخ العقائد والمناهج الكلامية انّ الإمام الأشعري لم يكن مبتكراً لنظرية الكسب ، بل لها جذور في كلمات من سبق عليه كجهم بن صفوان ( المتوفّى 128 ه‍ ) وضرار بن عمرو العيني الذي يعدّ من رجال منتصف القرن الثالث . قال القاضي عبد الجبار : إنّ جهم بن صفوان ذهب إلى أنّ أفعال العباد لا تتعلّق بنا وقال : إنّما نحن كالظروف لها ، حتى أنّ ما خلق فينا كان وإن لم يخلق لم يكن . وقال ضرار بن عمرو : إنّها متعلّقة بنا ومحتاجة إلينا ، ولكن جهة الحاجة إنّما هي الكسب ، فقد شارك جهماً في المذهب وزاد عليه في الإحالة . « 1 » إنّ الشيخ الأشعري نقل في كتاب « مقالات الإسلاميّين واختلاف المصلّين » انّ ضرار بن عمرو ممّن كان يذهب إلى أنّ العبد كاسب ، قال : والذي فارق ضرار بن عمرو به المعتزلة ، قوله : إنّ أعمال العباد مخلوقة وانّ فعلًا واحداً لفاعلين أحدهما خَلَقَه وهو اللّه ، والآخر اكتسبه وهو العبد ، وانّ اللّه عزّ وجلّ فاعل لأفعال العباد في
هامش
( 1 ) شرح الأُصول الخمسة : 363 .